البكري الدمياطي
86
إعانة الطالبين
والمشقة - كما في النهاية . ( قوله : ولحجامة ) معطوف على للاعتكاف أيضا ، أي ومن الأغسال المسنونة : الغسل للحجامة ، أي بعدها . ومثلها الفصد . ولو قال ولنحو حجامة لكان أولى . والحكمة في سن الغسل لذلك أنه يضعف البدن ، والغسل يشده ويقويه . ( قوله : ولتغير الجسد ) معطوف أيضا على للاعتكاف ، أي ومن الأغسال المسنونة : الغسل عند تغير الجسد ، إزالة للرائحة الكريهة . ( قوله : وغسل إلخ ) معطوف أيضا على غسل العيدين ، أي ومن الأغسال المسنونة : الغسل للكافر بعد إسلامه . وتسميته كافرا بعده باعتبار ما كان . ولو قال والغسل لاسلام كافر لسلم من ارتكاب التجوز . ووقته يدخل بالاسلام ، ويفوت بطول الزمن أو بالاعراض عنه . وشمل الكافر إذا أسلم : المرتد . ولا فرق بين من أسلم استقلالا ، ومن أسلم تبعا لاحد أصوله . أو للسابي ، فيأمره الولي بالغسل إن كان مميزا ، وإلا غسله . وكذا السابي المسلم ، يأمر مسبيه بذلك . ويسن له - ولو أنثى - إزالة شعره قبل الغسل إن لم يحدث في كفره حدثا أكبر ، وإلا فبعده . ويستثنى من ذلك نحو لحية رجل - كحاجب - فلا يسن إزالته . ولا يسن حلق الرأس إلا في الكافر إذا أسلم ، وفي المولود ، وفي النسك . وقد حلق ( ص ) رأسه أربع مرات في النسك ، الأولى في عمرة الحديبية . والثانية في عمرة القضاء . والثالثة في الجعرانة . والرابعة في حجة الوداع . كما نقل عن الحافظ السخاوي . وحلق الرأس في غير ذلك مباح ، وقيل : بدعة حسنة . ( قوله : للامر به ) أي أمر النبي ( ص ) قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم . رواه الترمذي وحسنة ، وابن حبان وصححه . ( قوله : ولم يجب ) أي الغسل . فالامر به محمول على الندب . ( قوله : لان كثيرين أسلموا ) أي ولان الاسلام ترك معصية ، فلم يجب معه غسل ، كالتوبة من سائر المعاصي ، فإنه لا يجب لها غسل ، بل يسن . ( قوله : وهذا إلخ ) أي ما ذكر من سنية الغسل للاسلام ، محله إذا لم يعرض له في حال كفره ما يوجب الغسل كالجنابة ، والحيض ، والنفاس ، كأن بلغ بالسن وأسلم عقب بلوغه . ( وقوله : وإلا ) أي بأن عرض له ذلك في حال كفره وجب الغسل . وظاهر صنيعه أنه لا يطلب الغسل المندوب مع الغسل الواجب عند الجنابة أو الحيض ، وليس كذلك ، فيجتمع عليه غسلان : أحدهما مندوب ، والآخر واجب . ويحصلان بغسل واحد إن نواهما به ، فإن نوى أحدهما حصل فقط ، فلا تكفي نية الواجب عن المندوب ، ولا عكسه ، وإنما لم يسقط عنه غسل نحو الجنابة بالاسلام كالصلاة لقلة المشقة فيه بعدم تعدده ، بخلافها ، فإن شأنها ذلك ، حتى لو أسلم وعليه نحو صلاة واحدة لم يؤمر بقضائها . فقوله تعالى : * ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) * ( 1 ) محمول على ما يشق قضاؤه ، ولان إيجاب الغسل عليه ليس مؤاخذة له بما وجب في كفره ، بل بما هو حاصل في الاسلام ، وهو كونه جنبا . ( قوله : إن اغتسل في الكفر ) غاية في وجوب الغسل . ( وقوله : لبطلان نيته ) أي الواقعة حال كفره ، إذ شرط الاعتداد بها الاسلام . ( قوله : وآكدها غسل الجمعة ) أي وآكد الأغسال غسل الجمعة ، وذلك لأنه قيل بوجوبه ، مع كثرة أحاديثه الصحيحة . ( قوله : ثم من غسل الميت ) أي ثم يلي غسل الجمعة ، الغسل من غسل الميت . وتقديم غسل الجمعة عليه هو القول القديم ، والجديد بالعكس ، ولكن رجح الأول ، كما نص عليه في المنهاج ، وعبارته : وآكدها غسل غاسل الميت ، ثم الجمعة ، وعكسه القديم ، قلت : القديم هنا أظهر ، ورجحه الأكثرون ، وأحاديثه صحيحة كثيرة ، وليس للجديد حديث صحيح . والله أعلم . اه . ثم يلي غسل الميت ما كثرت أحاديثه ، فما اختلف في وجوبه ، فما صح حديثه ، فما كان نفعه متعديا أو أكثر . وكذا يقال في مسنونين دليلهما ضعيف ، فيقدم منهما ما نفعه أكثر ، وهذا الترتيب هو المعتمد . ومن فوائد ذلك أنه لو أوصى بماء لاولى الناس به قدم من يستعمله للآكد ، فالآكد . ( قوله : يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الأغسال المسنونة ) أي إذا فاتت عليه . قال ع ش : وانظر بم *
--> ( 1 ) الأنفال : 38